الشيخ الأنصاري

98

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الاختلافات الحاصلة بواسطة ارتفاع الأجزاء وتبادلها ، فالباب على هذا لا يكون جزءا لماهيّة الدار ، كما أنّ الأخشاب ليست أجزاء لماهيّة السرير المحفوظة في أنواع التقلّبات الحادثة عليه ، فالقائل بالأعم يدّعي أنّ لفظ « الصلاة » أيضا - كأحد ألفاظ هذه المركّبات - موضوعة لماهيّة صادقة مع الكثير والقليل من الأجزاء . ولا يلزم من ذلك اختلاف الماهيّة ؛ إذ لزومه موقوف على أن يكون الماهيّة هي تلك الأجزاء الخارجيّة ، وهو غير مسلّم . قلت : ذلك على تقدير صحّته في ما ذكره من المركّبات الخارجيّة ؛ إذ نجد من أنفسنا الوضع لتلك الأجزاء الخارجيّة « 1 » بعينها ، فهو ممّا لا ينبغي القطع بفساده في خصوص لفظ « الصلاة » وما شاكلها من العبادات ؛ حيث إنّهم مطبقون على أنّ السورة - مثلا - من أجزاء الصلاة ومقوّمات ماهيّتها ، وليست من مقوّمات الفرد ، من غير فرق في ذلك بين القائل بالصحيح والقائل بالأعم . وقد تقدّم فساد ذلك بما لا مزيد عليه . وإن كنت في ريب ممّا ذكرنا ، فعليك بالتتبّع في كلمات الأعميّين ، حيث تراهم مطبقين بحسب ظواهر كلماتهم على أنّ الأجزاء الزائدة في الصلاة الجامعة لجميعها من حقيقة الصلاة . العاشر : أنّ الفقهاء قد أطبقوا على بطلان الصلاة بزيادة أحد أركانها عمدا أو سهوا كالركوع مثلا ، ولا ريب في كونه منهيّا عنه ، مع أنّهم يعدّونه ركوعا ويطلقون عليه اسم الركوع ، وهو لا يتمّ إلّا بكون الركوع حقيقة في الأعم ؛ إذ لا معنى لزيادته على القول بالصحيح ؛ لعدم تحقّقه من أصله . لا يقال : إنّ مرادهم من الركوع صورته .

--> ( 1 ) لم ترد عبارة « إذ نجد من أنفسنا الوضع لتلك الأجزاء الخارجيّة » في « ع » و « م » .